يوسف بن تغري بردي الأتابكي
225
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فعندما وقع بصر والده عليه وأخذ برقوق في تقبيل يده ناداه باسمه برقوق من غير تعظيم ولا تحشم وكان والد برقوق لا يعرف الكلمة الواحدة من اللغة التركية فلما جلس في صدر المخيم وصار يتكلم مع ولده برقوق بالجاركس تكرر منه لفظ برقوق غير مرة ثم لما قدم القاهرة وصار أمير مائة ومقدم ألف استمر على ما ذكرناه من أنه ينادي برقوقا باسمه ولا يقوم له إذا دخل عليه فكلمه بعض أمراء الجراكسة أن يخاطبه بالأمير فلم يفعل وغضب وطلب العود إلى بلاد الجاركس فلو كان لبرقوق اسم غير برقوق ما ناداه إلا به ولو قيل له في ذلك ما قبله فهذا من أكبر الأدلة على أن اسمه القديم برقوق وكذلك وقع لبرقوق مع الخوندات فإن أخته الكبرى كانت أرضعت برقوقا مع ولد لها وكانت أيضا لا تعرف باللغة التركية فكان أعظم يمين عندها وحق رأس برقوق وقدم مع الخوندات جماعة كبيرة من أقاربهم وحواشيهم وتد مجيئهم من بلاد الجاركس إلى القاهرة إلى الدولة الناصرية ورأيت أنا الخوندات غير مرة وأما جواريهم وخدمهم فصار غالبهم عندنا بعد موتهم واستولد الوالد بعض من حضر معهم من بلاد الجاركس من الجواري وكان غالب من حضر معهم من عجائز الجراكسة يعرف مولد برقوق فلم نسمع من أحد منهم ما نقله من تغيير اسمه ولا من أحد من مماليكه مع كثرة عددهم واختلاف أجناسهم ومنهم من يدعى له بقرابة مثل الأمير قجماس والد إينال الأمير الآخور الكبير وغيره وقد أثبت ذرية قجماس المذكور أنه ابن عم برقوق بسبب ميراث مماليكه بمحضر شهد فيه جماعة من قدماء الجراكسة وسمى فيه برقوق برقوقا وسمي قجماس قجماسا